السيد محمد تقي المدرسي

133

فقه العقود (أصول عامة)

التراضي كاملًا ، فتشريع الخيار إنما هو لإكماله . وعلى سبيل المثال : عندما يعقد طرفان صفقة البيع ، يكون لهماالخيار ما داما في مجلس العقد ، لماذا ؟ لأنه قد يكون إجراء العقد قد تم‌قبل التروي الكامل أو بسبب إستحياء طرف من الآخر ، أو جهل‌لبعض خصوصيات البيع ، فبالرغم من وجود التراضي هنا حسب‌الظاهر ، إلا أنه قد لا يكون كاملًا ونهائياً في واقع الأمر ، فتشريع‌الخيار لهما ما داما في المجلس يتيح لهما فرصة إكمال الرضا وجعله نهائياًبالتفرق وعدم المبادرة إلى الفسخ ، كما يمنحهما فرصة فسخ العقد والإعلان عن عدم الرضا نهائياً . الأحكام : الخيار كما أشرنا يعني : حق فسخ العقد للمتعاقدين ، أو لأحدهما ، أولشخص ثالث غيرهما ؛ والموارد التي يثبت فيها هذا الحق كثيرة ، نذكر أهمها : الأول : خيار المجلس ؛ " وهو خاص بالبيع " فما دام المتعاقدان لم‌يفترقا عن مجلس البيع والشراء فلكل واحد م وإذا حدث الافتراق إضطراراً ورغماً عنهما ، كما لو كانا يتبايعان‌وهما في قاربين ففرقهما الريح العاصف ، أو كانا يتبايعان عبر الهاتف أوعبر الانترنت فانقطع الخط تلقائياً ، فالأظهر بقاء الخيار إن تجدد لقاءالقاربين حتى يتفرقا ، أو أُعيد الاتصال الهاتفي حتى ينهيا المكالمة .